السمعاني
463
تفسير السمعاني
* ( الله أعبد مخلصا له ديني ( 14 ) فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ( 15 ) لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون ( 16 ) والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد ( 17 ) الذين ) * * تعالى * ( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) أي : عصيت ربي بالشرك . وقيل بالشرك وغيره ، ويجوز أن يكون الخطاب معه ، والمراد به الأمة . قوله تعالى : * ( قل الله أعبد مخلصا له ديني ) أي : توحيدي ، وقوله : * ( فاعبدوا ما شئتم من دونه ) هذا على طريق التهديد والوعيد . وقوله : * ( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) فإن قال قائل : أيش معنى خسران الأهلين ؟ قلنا : الجواب من وجهين : أحدهما : أنه ما من أحد إلا وباسمه أهل في الجنة ، فإذا كفر وأدخل النار خسر أهله على معنى أنه يعطي الذي كان باسمه غيره . والوجه الثاني : أن خسران النفس بإدخاله النار ، وخسران الأهل بأن يفرق بينه وبين أهله . وقوله : * ( ألا ذلك هو الخسران المبين ) أي : البين ، قوله تعالى : * ( لهم من فوقهم ظلل من النار ) والظلل : جمع الظلة ، والظلة : الجبل ، والمراد من قوله : ' ظلل ' كثرة العذاب ، وقوله : * ( ومن تحتهم ظلل ) قد بينا . وقوله : * ( ذلك يخوف الله به عباده ) أي : يحذرهم . وقوله : * ( يا عباد فاتقون ) أي : فاحذروا عذابي . قوله تعالى : * ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) أي : الشيطان ، ويقال : الطاغوت اسم أعجمي ، وقيل : اسم عربي مشتق من الطغيان . وقوله : * ( وأنابوا إلى الله ) أي : رجعوا إلى الله .